ملا محمد مهدي النراقي

353

انيس المجتهدين في علم الأصول

الاطّلاع على الاتّفاق ؛ لقلّة المجمعين ووجود فتاويهم . فإذا اطّلع بعض من في عصر المعصوم - مثلا - بالتتبّع على اتّفاق الأصحاب على حكم ، فنقله يكون حجّة لمن تعقّبهم ، ونقلهم - إذا اطّلعوا عليه أيضا بالتتبّع ، أو من نقل من تقدّم - حجّة لمن بعدهم ، وهلمّ جرّا إلى زمان انتشار الأقوال ؛ فإنّ نقل أهله حينئذ حجّة لمن تعقّبهم إذا كان مستندا إلى نقل السابقين . وإذا كان مستندا إلى تتبّعهم ، لم يكن حجّة لمن بعدهم ؛ لعدم تمكّنهم من العلم بأقوال السابقين ، بل المعاصرين أيضا ؛ لكثرتهم وانتشار أقوالهم « 1 » . وفيه : ما عرفت من أنّ أرباب التصانيف بذلوا جهدهم في ضبط الأقوال ، ونقل كلّ متأخّر قول من تقدّمه ، فلم يخرج قول من ضبطهم ، فيتمكّن أهل كلّ عصر عن العلم بها ، وأصحاب الأئمّة لم يكن من عادتهم أن يصنّفوا كتبا يذكرون فيها فتاويهم ، بل دأبهم أنّ كلّ ما يسمعونه من المعصوم يسندونه إليه ، ولا يقتصرون على مجرّد الفتوى ، كما لا يخفى على المتتبّع لأقوالهم . وأكثر ما أسندوه نقله حفّاظ الأخبار ، كالمحمّدين الثلاثة ، فإن أمكن استنباط مذاهبهم من كتبهم يمكن استنباطها من كتب نقلة الحديث ، مع أنّهم - لشدّة اهتمامهم في ضبط الأقاويل - نقلوا ما اشتهر من فتاويهم ، ولذا نقل فتاوى جعفر والحسن ابني سماعة ، وعليّ بن أسباط ، وعليّ بن الحسين ، وابن حذيفة في باب الخلع من التهذيب « 2 » ، وفتاوى الحسين بن سماعة ، وعليّ بن إبراهيم بن هاشم ، ومعاوية بن حكيم وغيرهم في باب عدّة النساء منه « 3 » ، وفتوى جميل بن درّاج في باب المرتدّ والمرتدّة منه « 4 » ، وفتاوى فضل بن شاذان « 5 » ، ويونس بن عبد الرحمن في كتاب الميراث من الفقيه « 6 » . وقس عليها غيرها ممّا تطّلع عليه بعد التتبّع . وقد أكثر عنهم النقل في الكافي « 7 » .

--> ( 1 ) . أشار إليه الشيخ حسن في معالم الدين : 175 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 8 : 97 ، ذيل الحديث 328 . ( 3 ) . المصدر : 124 ، ذيل الحديث 431 . ( 4 ) . المصدر 10 : 137 ، ذيل الحديث 544 . ( 5 ) . الفقيه 4 : 259 ، ذيل الحديث 5603 ، و 286 ، ذيل الحديث 5650 . ( 6 ) . لم نعثر على فتاوى يونس بن عبد الرحمن في الفقيه ولكن روى أحاديث عن الأئمّة عليهم السّلام وهي في الحقيقة فتاواه كما في الفقيه 4 : 230 ، ح 5544 و 280 ، ح 5625 . ( 7 ) . الكافي 6 : 92 - 96 ، باب الفرق بين من طلّق على غير السنّة وبين المطلّقة إذا خرجت وهي في عدّتها أو أخرجها زوجها .